البلاد التي تقع شرقًا عنهم؛ فإنهم لا يزالون على الحكم في بقاء شهر شعبان عندهم، حتى يروا هلال شهر رمضان، أو يكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، وكذلك الحكم في الفطر من رمضان.
ومن جعل حكم البلاد التي في مشارق الأرض والبلاد التي في المغارب على حدٍّ سواء في دخول الشهور وخروجها؛ فقد أخطأ خطأ كبيرًا، وخالف المعقول، مع مخالفته للأمر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما تقدَّم ذكره في حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وإذا علم هذا؛ فهل يقول عاقل: إن الهلال إذا رؤي في المغرب الأقصى؛ فإنه يُحكم برؤيته في الهند وإندونيسيا وما وراء ذلك من بلاد المشرق، ويحكم على المسلمين في بلاد المشرق بالالتزام برؤية الهلال في بلاد المغرب، ويحكم عليهم بوجوب الصيام من حين رؤية هلال رمضان في المغرب وبالفطر من رمضان إذا رؤي هلال شوال في المغرب؟!
كلا؛ لا يقول ذلك مَن له أدنى مسكة من عقل.
ومن المعلوم عند العقلاء أن القمر يكون سابقًا للشمس بيسير، أو يكون مقارنًا لها في البلاد الحجازية وما حولها من البلاد، ثم يتأخر عنها قليلًا، فيُرى في بلاد الشام ومصر، فيجب عليهم الصيام لرؤية هلال رمضان عندهم، ويجب عليهم الفطر لرؤية هلال شوال عندهم، ولا يجب الصوم ولا الفطر على أهل البلاد الحجازية وما حولها برؤية الهلال في الشام أو مصر؛ لأنهم لم يزالوا في حكم الشهر الذي هم فيه حتى يرى الهلال عندهم أو يكملوا ثلاثين يومًا.
فهذا هو المطابق لما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي تقدَّم ذكره، فيجب العمل به، ورد ما خالفه من أقوال الناس وآراءهم.