الحساب الفلكي في ردِّ شهادة الشهود برؤية الهلال إذا كانت قبل الوقت المحدَّد له بحسابهم، وما ذكروه عنهم من النصِّ على هذه الحالة؛ فهو من التقوُّل عليهم، وليس له وجود ألبتة.
الوجه الثالث: أن يُقال على سبيل الفرض والتقدير: لو أن ما ذكره المقترحون في ندوة الأهلَّة والمواقيت الكويتية عن ابن تيمية وابن القيم والقرافي وابن رشد كان صحيحًا ثابتًا عنهم؛ لكانوا محجوجين بالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر أمته باعتبار شهادة الشهود العدول في دخول الشهور وخروجها، وأنه عمل بشهادة شاهدين في الفطر من رمضان، وبشهادة واحد في دخول رمضان.
ويكونون محجوجين أيضًا بالنصِّ الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نفى عن أمته الكتاب والحساب في إثبات الأهلَّة.
ويكونون محجوجين أيضًا بإجماع العلماء على أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو بالرؤية.
ولا شكَّ أن ابن تيمية ومَن ذكر معه من العلماء منزَّهون عن مخالفة نصوص السنة وإجماع العلماء، وأن ما ذكره المقترحون في ندوة الأهلة ليس بصحيح، وإنما هو من التقوُّل عليهم.
الوجه الرابع: قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» في الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب» : «المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النَّزر اليسير، فعلَّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية؛ لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمرَّ الحكم في الصوم، ولو حدث بعدهم مَن يعرف