محرم منهيٌّ عنه، فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرَّمين منهيًّا عنهما.
ولينظر أيضًا إلى قوله: إن الكتاب والحساب (أي: فيما يتعلَّق بالأهلَّة) سيئة وذنب، فمَن دخل فيه؛ فقد خرج عن الأمة الأمِّيَّة فيما هو من الكمال والفضل السالم عن المفسدة، ودخل في أمرٍ ناقص يؤديه إلى الفساد والاضطراب.
وبالجملة؛ فإن العمل بالحساب في الأهلَّة ينافي العمل بما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك:
وقد قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .
وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
فأقسم تبارك وتعالى بنفسه على نفي الإِيمان عمَّن لم يحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم ويرض بحكمه، ولا يجد في نفسه حرجًا مما قضى به، بل يقابل أقواله بالقبول والتسليم.
فلتتأمَّل ندوة الأهلة والمواقيت ما جاء في هذه الآية والآية التي قبلها حقَّ التأمُّل، وليتقوا الله، وليطيعوه ويطيعوا رسوله إن كانوا مؤمنين، ولا ينسوا قول الله تعالى:
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} .