قال الترمذي: «حديث ابن عباس رضي الله عنه حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: أن لكل أهل بلد رؤيتهم» . انتهى كلام الترمذي.
وقد ترجم لهذا الحديث بقوله: «باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم» .
وترجم له النسائي بقوله: «اختلاف أهل الآفاق في الرؤية» .
وفي هذا الحديث الصحيح دليل على اعتبار المطالع في رؤية الهلال، ولا سيما في الأقطار المتباعدة، وأن الرؤية إذا ثبتت في بعض الأقطار؛ لم يجب على غيرهم من أهل الأقطار النائية عنهم الالتزام بالرؤية التي وقعت في غير بلادهم.
وقد صرَّح ابن عباس رضي الله عنهما بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بهذا، وما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليس لأحد أن يخالفه؛ لأنه لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل قول خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يجب اطِّراحه.
وفي الحديث أيضًا أبلغ ردٍّ على الجملة التي تقدَّم ذكرها، وهي قولهم: «إن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد؛ وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة باختلاف المطالع» .
الوجه الثاني: أن يقال: إنه يلزم على هذا القول الباطل إلزام كثير من المسلمين في مشارق الأرض بالصيام قبل دخول شهر رمضان عندهم، وإلزامهم بالفطر قبل دخول شهر شوال عندهم؛ لأن القمر يكون متقدِّمًا على الشمس عندهم، ثم يتأخَّر عنها، فيُرى في البلاد التي تقع غربًا عنهم، فيجب الصيام على أهل تلك البلاد الغربية لرؤية هلال شهر رمضان عندهم، ويجب عليهم الفطر لرؤية هلال شوال عندهم؛ بخلاف أهل