فصلٌ
وقد وقع في التوصيات والمقترحات فيما يتعلق بإثبات الأهلة أخطاء كثيرة في مواضع متعددة، وقد رأيت أنه من الواجب التنبيه عليها لئلا يغتر بها من قلَّ نصيبهم من علم الشريعة.
• الخطأ الأول:
قولهم: «إذا ثبت رؤية الهلال في بلد؛ وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة باختلاف المطالع» .
والجواب عن هذا الخطأ من وجهين:
أحدهما: أن يُقال: إن هذا القول باطل؛ لمخالفته للحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه جعل لكل أهل بلد رؤيتهم.
وهذا الحديث قد رواه: الإِمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ عن كُريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما: أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتموه؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يومًا أو نراه. فقلت: أَوَلاَ تكتفي برؤية معاوية وصيامه. فقال: لا؛ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.