وكذلك قد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم من رمضان برؤية أعرابيين لهلال شوال، وأمر الناس أن يفطروا، ولم يسأل أصحابه: هل رؤي القمر في صبيحة ذلك اليوم أم لا؟
فدلَّ على أن العبرة برؤية الهلال بعد غروب الشمس، ولا عبرة برؤية القمر قبل طلوع الشمس ولا بعدم رؤيته.
وقد أخبرنا الثقة الذي لا نشكُّ في صدقه أنه رأى القمر متقدِّمًا على الشمس قبل طلوعها، ثم رآه بعد غروب الشمس من ذلك اليوم متأخِّرًا عنها، وأخبار الثقات بمثل هذا كثيرة، ومَن أنكرها؛ فقوله هو المنكر المردود.
الوجه الثاني: أن يُقال: لا يخفى على عاقل أن سير الشمس أسرع من سير القمر، وأن القمر يتأخَّر عن الشمس منزلة في كل يوم وليلة.
وعلى هذا؛ فلا ينكر عاقل أن يطلع القمر قبل الشمس بثلث منزلة أو أقل منها، ويغرب بعدها بثلث منزلة أو أقل منها، فيراه حديد البصر في أول النهار متقدِّمًا على الشمس، ويراه بعد الغروب متأخِّرًا عنها.
بل ربما طلع القمر قبل الشمس بنصف منزلة في الأيام الطوال، وتأخر عنها بعد الغروب بنصف منزلة، فيراه عدد كثير من الناس في أول النهار متقدمًا على الشمس، وبعد الغروب متأخرًا عنها بكثير.
وهذا يقع كثيرًا، ولا ينكره إلا جاهل.
• الخطأ السادس:
اقتراح ندوة الأهلة والمواقيت الكويتية تشكيل مجلس إسلامي للرؤية الشرعية، تمثل فيه كل الدول الإِسلامية بعضوين: أحدهما شرعي،