فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا، ويوضحه قوله: «فإن غُمَّ عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين» ، ولم يقل: فاسألوا أهل الحساب.

والحكمة فيه كون العدد عند الإِغماء يستوي فيه المكلَّفون، فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم.

وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك، وهم الروافض، ونُقل عن بعض الفقهاء موافقتهم.

قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم.

وقال ابن بزبزة: وهو مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم؛ لأنها حدسُ وتخمين، ليس فيها قطع ولا ظنٌّ غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها؛ لضاق، إذ لا يعرفها إلا القليل.

وقال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعوَّل رؤية الأهلة، وقد نُهينا عن التكلُّف، ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف» انتهى.

وقال النووي في «شرح المهذب» : «من قال بحساب المنازل؛ فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين» : «إنا أمة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا. . .» الحديث. قالوا: ولأن الناس لو كُلِّفوا بذلك؛ ضاق عليهم؛ لأنه لا يعرف الحساب إلا أفرادٌ من الناس في البلدان الكبار، فالصواب ما قاله الجمهور، وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث» انتهى.

وفي كلام النووي وما قبله من كلام ابن حجر وما ذكره ابن حجر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت