فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

فليتأمل الذين يعتمدون على الحساب الفلكي في إثبات الأهلَّة ما جاء في هذا الحديث الصحيح من نفي الكتاب والحساب عن الأمة المحمَّدية، ولا ينصبوا أنفسهم لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومعارضة قوله وإثبات ما نفاه عن أمته من الكتاب والحساب؛ فإن هذه الأمور خطيرة جدًّا؛ لما يلزم عليها من مشاقَّة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين.

وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً} .

فليحذر المصرُّون على مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ومعارضة قوله وإثبات ما نفاه عن أمَّته من الكتاب والحساب في إثبات الأهلَّة من هذا الوعيد الشديد، ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر منه.

وليتأمل الذين يعتمدون على الحساب الفلكي في إثبات الأهلَّة قول شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب» : إنه خبر تضمَّن نهيًا، وقوله أيضًا: إن الكتاب والحساب محرَّمان منهيٌّ عنهما؛ فإنه صريح في الردِّ عليهم، وبيان أنَّهم قد ارتكبوا ما نهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عنه من العمل بالكتاب والحساب في الأهلَّة.

الوجه الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن صيام رمضان حتى يروا الهلال أو يكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، ونهاهم عن الفطر في رمضان حتى يروا الهلال أو يكملوا عدة رمضان ثلاثين يومًا، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم؛ فاقدروا له» .

رواه: مالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت