قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ، ووافقه الذهبي في «تلخيصه» .
وفي رواية في «الصحيحين» : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنا أمَّةٌ أمِّيَّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا هكذا» ؛ يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. هذا لفظ البخاري.
والأحاديث في الأمر بالصيام لرؤية هلال رمضان أو إتمام شعبان ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال، وبالفطر من رمضان لرؤية هلال شوال أو إكمال رمضان ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال، كثيرة ومتواترة، وفيها أبلغ ردٍّ على الذين يعارضون الأمر النبوي بالحساب الفلكي في إثبات الأهلَّة، ويحاولون ردَّ شهادة الشهود برؤية الهلال في الحالات التي يتعذَّر فلكيًّا رؤيته فيها.
وهذه المحاولة خطيرة جدًّا؛ لما فيها من المناقضة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول شهادة الشهود برؤية الهلال، وما فيها أيضًا من المناقضة لنفيه الكتاب والحساب عن أمته فيما يتعلَّق بإثبات الأهلَّة، وما ناقض أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو مطَّرح ومردود على قائله.
وإذا عُلِم هذا؛ فليعلم أيضًا أنه لا يجوز العمل بالأقوال والآراء المخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلَّق بالأهلَّة وفي غير ذلك من أمور الدين:
لأن الله تعالى يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .
وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .