الصفحة 131 من 252

زمّاره راع فوضع اصبيعه في اذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يانافع اتسمع حتى قلت لا فاخرج اصبعيه من اذنيه وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع فتأمل أيها المؤمن اللبيب أن قلب الحبيب مع كمال قربه من حضور ربه إذا كان سماع زماره الواعي يشغله عن ذكره وتأمل فكره فكيف يسع لغيره أن يستحسن سماع الزماره والرباب وأمثالها ممن هو مستعمل في مجالس الفساق عند انجسن أحوالها وانجس آمالها وما أحسن من قال من ارباب الحال أكره الدنيا لسرعة قنائها وكثرة عنائها * شركائها بل يتعين على ارباب الكمال أن يعقد بأنه عليه السلام في جميع الأفعال فأن تركة الصفا في الأحوال إنما يكون لقدر المتابعة الا ترى أن فتح العين في الصلاة مع كونه سبب التفرقه خير من غمضها مع تصور الحضور والجمعيه ثم المشايخ إنما يليق بهم أن يعملوا بالغرمة دون الرخصه ويكون جميع أعمالهم وفق السنة وترك الشهوة وما يكون أحوط في الدين هو طريق ارباب اليقين من المجتهدين نعم أجاز النبي صلى الله عليه وسلم الغناء المجرد عن الاوتار والآلات في العرس والعيد ونحوها من الأوقات لاسيما إذا كان مشتملًا على محاسن الكلمات فقد روى أبو نعيم عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعبه وثابت إبن يزيد وأبي مسعود الأنصاريين وإذا عندهم جوارة واشياء فقلت تفعلون هذا وانتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا أن كنت تسمع والافامض فأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لنا في اللهو عند العرس وظاهر هذا الحديث أن جواز اللهو في العرس من خصائص الأنصار ويدل عليه ما روى إبن ماجه عن عائشة أنه عليه السلام دخل علينا حين تزوجت ابنة أبي لهب قال ياعائشة أما كان معكم لهو فأن الأنصار يعجبهم اللهو وفي رواية آخرى له عنها أن الأنصار قوم فيهم غَزَل فلو ارسلتم من يقول اتناكم اتناكم فحيانا وحياكم ومثله عن إبن عباس وفي رواية الحاكم عنها هل كان معكم من لهو فأن الأنصار يحبون اللهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت