المشاهدين ثم الحاصل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الأمة أن المزامير والأوتار التي هي من شعار الأشرار حرام بالاجماع ولا اعتداد لمن خالفهم في مقام النزاع وأن الشبابه والقصب العراقي مكروه تحريمًا لما ذهب إلى منعه الجمهور والدف المجلجل والغناء بالالحان المجرده أو المخلوطه بالاشعار المطلقه مكروه تنزيها لاختلاف العلماء في اباحته وكراهته وأما التواجد والرقص والزعق ونحو ذلك فأن كان من غير اختيار فلا حرج فيه وأن كان عن رياء وسمعه وأظهار مسخه فيحرم عليه وأما البكاء والدموع بل التباكي والخشوع فهو من أفضل أحوال الكمل كما أشار اليه قوله سبحانه إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيا وقوله عز وجل أن الذين أوتوا العلم من قبله إذا صلى عليهم يخرون للاذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا أن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا وقد ورد عينان لا تمسهما النار أبدًا عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله رواه أبو يعلى والصبا عن أنس مرفوعًا وأما ما حكاه بعض الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد عند بني النجار حتى سقط رداؤه فكذب لاشك فيه وليس الفقهاء ممن يؤخذ عنهم الأحاديث النبوية إلا أن يكونوا من أهلها العارفين بصحيحها من سقمها وكان بعض السلف يقول ما رأيت الصالحين في شيء اكذب منهم في الحديث أقول وذلك لأنهم يحسنون الظن بالناس فيأخذون عن كل أحد وليس عندهم من العلم مايميزون به بين الحق والباطل وهكذا رأينا كثيرًا من العوام إذا سمعوا حديثًا من أحد الفقهاء أو وجدوه في أي كتاب من كتب الفضلاء جزموا بصحته وعملوا بدلالته تحسينًا للظن بناقله وروايته وهذا خطأ فاحش فالشيء إنما يؤخذ من معادنه وقد قال تعالى واتوا البيوت من أبوابها وعن إبن سيرين أن هذا العلم دين فأنظروا عمن تأخذونه كما في الشمائل وروى عن مسلم العباداني قال قدم علينا مرة صالح المرىّ وعبدّه الغلام وعبد الواحد إبن زيد