الصفحة 152 من 252

فاستفادها من القارئ وقال كم أقول لها ارجعي فليست ترجع وتواجَد وَزعق رعقه فخرجت روحه وسمع بكر بن معاذ قارئًا يقرأ وأنذرهم يوم الأزفه فاضطرب ثم صاح وقال ارحمْ من انذرته ولم يقبل إليك بعد الأنذار بطاعتك ثم غشى عليه وسمع إبراهيم بن أدهم أحد يقرأ إذا السماء انشقت فاضطربت اوصاله حق كاد يرتعد وعن محمد بن صبيح قال كان رجل يغتسل في الفرات فمر به رجل على الشط يقرأ وامتازوا اليوم أيها المجرمون فلم يزل الرجل يضطرب حتى غرق ومات وقال أبو علي المغازلي للشبلي ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله فتجدوني على الأعراض عن الدنيا ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس فلا أبقى على ذلك فقال ما طرق سمعك من القرآن فاجتذبك به اليه فذلك عطف من عليك ولطف منه اليك وإذا ردك إلى نفسك فهو شفقة منه عليك فأنه لايصلح لكسالتبرى عن الحول والقوة والتوجه اليه بوصف الدوام وقد ورد رَوّحوا القلوب ساعه وساعة أخرجه الديلمي من جهة أبي نعيم وغيره عن أنس مرفوعًا ويشهد له ما في صحيح مسلم وغيره من حديث ياحنظلة ساعة وساعة وأما من كان القرآن لا يؤثر أصلًا لا صباحًا ولا مساءًا فمثله كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء وقال سهل كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل فلا يصلح السماع لمن قلبه ما روت بَعْدُ بحب الدنيا وشهوة المحمده والثنا فالسماع مزلة قدم يجب عنه حفظ الضعفاء وأما من له قلب سليم وسمع مستقيم فله أن يسمع الحق بالحق من الحق وهذا إنما يكون إذا كان المريد في مقام المزيد قال تعالى أن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أم القى السمع وهو شهيد يعنى من تجاوز المجاهده ووصل إلى المشاهده فأن المراتب ثلاثة إسلام وإيمان وإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه وأن لم تكن تراه فأنه يراك وهذا اسماع من جاوز الأحوال والمقامات فغرب عن فهمه ماسوى الله حتى غرب عن نفسه وأحوالها ومعاملاتها وأهوالها وكان كالمدهوش الغائص في بحر الوجود والواقع في عين الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت