الذي يضاهي حال النسوة التي قطعن ايديهن في مشاهدة جمال يوسف حين برز لهن حتى * وسقط احساسهن وعن مثلاهن الحاله تغير الصوفيه بانه فنى عن نفسه ومهما فنى عن نفسه فهو عن غيره افنى فكانه فنى عن كل شيء الا عن الواحد المشهود وفنى أيضًا عن الشهود فأن القلب أن التفت إلى الشهود وإلى نفسه بأنه مشاهد فقد غفل عن المشهود فالمستهزّ بالمرئ لا التفات به في حالة استغراقه إلى رؤيته وإلى عينه التي بها رؤيته وإلى قلبه الذي به لذته فالسكران لا خبر له من سكره والمتلذذ لا خبر له من التذاذه وإنما خبره من المتلذذ به فقط ومثاله العلم بالشيء فأنه مغاير للعلم بالعلم بذلك الشيء فالعالم بالشيء مهما ورد عليه العلم بالعلم بالشيء كان معرضًا عن الشيء قال الإمام حجة * ومثل هذه الحالة قد تطرأ في حق المخلوقين فتطرأ أيضًا في حق الخالق ولكنها في الغالب يكون كالبرق الخاطف الذي لايثبت ولا يدوم فأن دام لم تطعه القوة البشرية فهذه درجة الصديقين في الفهم والوجد وهي أعلى الدرجات لأن السماع على الأحوال وهي ممتزجه بصفات البشرية نوع قصرو إنما الكمال أن يغنى عن نفسه وأحواله اعني أنه ينساها فلا يبقى له التفات إليها كما لم يكن للنسوة التفات إلى اليد والسكين ويسمع بالله ولله وفي الله ومن الله وهذه رتبه من خاض لجة الحقائق بعد قطع العلايق والعوائق وعبر ساحل الأحوال والأعمال واتحد بصفاء التوحيد وتجرد بسر التغريد وتحقق بمحض الأخلاص ووصل إلى مقام الأختصاص فلم يبق فيه منه شيء أصلًا بل خمدت بالكليه بشريته وفنى التفاته إلى صفات البشريه بكليته ولست اعنى بغنائه فناء جسده بل فناء قلبه في مشاهدة ربه بسر الروح الذي هو من أمر الله بنسبه خفيه عرفها من عرفها وجهله من جهلها ولذلك السر وجود في مقام شهود وصوره ذلك الوجود ما يحضر فيه فاذا حضر فيه غيره فكأنه لا وجود الا للمحاضر ومثاله المرآة المجليه إذ ليس لها لون في نفسها بل لونها لون الحاضر فيها