الصفحة 176 من 252

العلماء قد اتفقوا أن نوحًا لما نزل من السفينة مات من كان معه ثم مات نسلهم ولم يبق غير نسل نوح والدليل على هذا قوله تعالى تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وهذا مبطل قول من قال كان قبل نوح والجواب أنه مات من كان معهم طاهر الدليل أن الشيطان أيضًا ركب في السفينة والآية تدل على بقاء ذريته على وجه التناسل وهو لاينفى وجود من عدهم مع انه كونه قيل نوح من الأقوال الضعيفه والمعتمد أنه كان مع ذي القرنين وقبل سيدنا موسى عليه السلام والوجه الخامس أن هذا لو كان صحيحًا أن بشرًا من بني آدم يعيش من حين يولد إلى آخر الدهر ومولده قبل نوح لكان هذا من أعظم الآيات والعجايب وكان خبره في القرآن مذكورًا في غير موضع لأنه من آيات الربوبية وقد ذكر الله سبحانه وتعالى من استحياه الف سنة الا خمسين عامًا وجعله آية فكيف من احياه على أقل ماقيل ستة الآف سنه ويستمر حياته إلى آخر الدهر قلت لايلزم من كون اعظم الآيات أن يكون مذكورًا في القرآن بالكرات والمرات وإنما ذكر الله طول عمر نوح سليه لنبينا صلى الله عليه وسلم ليعينه على صبر اذى قومه وامهال هلاكهم وتنبيه على ضلالة قوم نوح وجهالتهم واصرارهم على كفرهم وعداوتهم حتى استحقوا مانزل بهم من موجبات شقاوتهم وأما القادر على الاتحاد فلا يشك في قدرته على الامداد ولو كان ابدالًا بادمع أن في ذلك طول عمر نوح تصريحًا يوجد اشاره الى تجويز العمر اكثر منه تلويحًا الوجه السادس أن القول بحياة الخضر قول على الله بلا علم وذلك حرام بنص القرآن أما المقدمة الثانية فظاهره وأما الأولى فأن حياته لو كانت ثابته لدل عليها القرآن والسنة أو أجماع الأمة فهذا كتاب الله فاين فيه حياه الخضر وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاين فيه مايدل على ذلك بوجه وهؤلاء علماء الأمة اجمعوا على حياته قلت أما حياته الأصلية فأنها ثابته بالكتاب والسنة وأجماع الأمة كما علم في تفسير قوله تعالى وعلمناه من لدنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت