تفرقوا الآية وأستمر الأمر على ذلك في زمن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسائر المجتهدين هنالك فلم ينقل من أحد من الأئمة أن يمنع الأقتداء بالمخالف من أهل الملة وذلك لعدم قطعهم على أنهم على الصواب * وغيرهم على الخطأ لا محاله بل كانوا مجتهدين في أمر الدين طالبين للأولى في طريق المولى من جهة الفروع الفقهية كما يشير إليه حديث العلماء ورثة الأنبياء رواه أحمد والأربعة عن أبي الدرداء فالأئمة المجتهدون كالصحابة فمن اقتدى بهم اهتدى لأن اختلافهم راجع إلى اختلاف الصحابه يشير إليه قوله تعالى فسئلوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون وظاهره أنه يجوز الأقتداء بالمفضول مع وجود الأفضل كما هو مذهبنا الحنبلي ويؤيده ما قال بعض مشايخنا من تبع عالمًا لما لقى الله سالمًا ولا شبهه أن تقليد الأفضل هو الأكمل ولذا ورد اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وقال أحمد وطائفة تقليد المفضول مع وجود الفاضل هو وجه لبعض أصحابنا وهو الأظهر وبنى عليه ما قال بعضهم من أنه ينبغي للمقلد لأمام أن يعتقد أنه على الصواب ويحتمل الخطأ ومخالفة على الخطأ ويحتمل الصواب ومن هنا كل حزب بما لديهم فرحون ويستدلون وفق مايوافقهم ويصححون وقد علم كل اناس مدارج مشربهم وكل طائفة منهاج مذهبهم فصل ذهب عامة مشايخنا منهم شمس الأئمة الحلواني وشمس الأسلام والفقيه أبو الليث وصاحي الهداية وقاضي خان وغيرهم حتى ادعى بعضهم الأجماع على أنه يجوز الأقتداء بالمخالف إذا كان يحتاط في موضع الخلاف والا فلا والمعنى أنه يجوز في المراعي بلا كراهة وفي غيره مع الكراهة لا أنه يصح الاقتداء به وهذا القول مما لا شك فيه ولا شبهة فأن المخالف إذا راعى أختلاف الأئمة وخرج عن عهدة الخلاف الذي هو مستحب بالاجماع * صلاته صحيحه من غير النزاع يكون اولى من الموافق الذي لايحتاط إذ غاية أمره أن صلاته صحيحة عنده دون غيره وشتان بين الطريقين واحد اختار السادة الصوفية الصفيه هذه الطريقة