قال تعالى في حق المسجد الحرام إنما يعمر مساجد الله بصيغة الجمع هذا وقد صرح في المجمع وشروحه نقلًا عن المشايخ من أن الصلاة مع الجماعة الثانية في مسجد له جماعة خاصة بتكرار الأذان والأقامة مكروهه وأما المسجد على الشارع أو المسجد الجامع فيرد عليه ناس بعد ناس فلا كراهة في التكرار ولو بجماعة كثيرة وقال شارح المبنيه هذا عندهما وأما عند أبي حنيفة لو كانت الجماعة الثانية أكثر من ثلاثة تكره والا فلا وعن أبي يوسف إذا لم يكن على هيئة الأولى لايكره وهو الصحيح وبالعدول عن المحراب يختلف الهيئة كذا في البزازية وهذا كله إذا كان تكرار الجماعه على مذهب واحد وأما إذا تكررت الجماعة لاختلاف الأئمة فلا وجه للكراهه أصلًا ولا سمعنا في المسئله نقلًا وأما دعوى بعضهم من أنه قد اجمع العلماء من المذاهب الأربعة على كراهته بل على حرمته فباطله لبس تحتها طائلة ومن المعلوم أن الأصل في كل مسألة هو الصحة من غير الكراهة وأما القول بالفساد أو الكراهة فحتاج إلى حجة من الكتاب أو السنه أو أجماع الأمة فمن ادعى أثبات هذا الشأن فعليه بالبيان في ميدان التبيان وما بعد من قال بكراهة التكرار يشد فيه الأنكار وجعله في حكم مسجد الضرار وهذا جهل منه بعلم التفسير وما قصد أهل ذلك المسجد من الفساد والنكير وقد أجمع العلماء على استحباب تعدد المساجد في المحلات ليسعهم الأجتماع في سائر الحالات وإنما قلنا الكراهة محموله على تكرار الجماعة إذا لم يكن على وجه المخالفة بخلاف وما ابتلى به أهل الحرمين وغيرهم من أختلاف الإمامين فإن الكلام فيه محتاج إلى تفصيل برفع النزاع من البين فأعلم أنه لم يكن تعدد الجماعة في الازمنة السابقة لعدم ظهور التعصب في علماء الأمة فكان الأمام في المسجد الحرام وسائر البقع العظام أما حنفيًا أو مالكيًا بحسب غالب الأنام والعليل يتبع الكثير في تلك الأيام تم لما ظهر الشافعي وأنتشر مذهبه في بعض الأماكن الكرام وغلب اتباعه