من عادتنا أرسال المراسيل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم انتهى فتبين أن المفعول محذوف ورحمة منصوب على العلة ويجوز أن يكون رحمة مفعولا به أي يفصل فيها كل أمر من عندنا لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فأن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأمور الألهية من باب الرحمة وقال البغوي أنا كنا مرسلين محمدًا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء رحمة من ربك قال إبن عباس أي رأفه في خلقي ونعمة عليهم * وقال الزجاج أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة أنه هو السميع العليم أي يسمع أقوال العباد ويعلم اجمالهم في المعاش والعاد أو يسمع مناجاتهم ويعلم حاجاتهم هذا وفي الدر المنثور في التفسير المأثور للحافظ جلال السيوطي أخرج الخطب وإبن النجار عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهر كامل الا شعبان فقلت يارسول الله ان شعبان لم أحب الشهور اليك ان تصومه فقال نعم ياعائشة أنه ليس نفس تموت في سنه الا كتب اجلها في شعبان فاحب على أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح فهذا الحديث دليل على أن الكتابة تستوعب في جميع أيام شعبان والأخبار والأثار الوارده ظاهرة في أنه مختص بليلة النصف ولعلها زمان كتابة الأكثر ثم صيام النهار مورث للبركة في الليلة وسيأتي لهذا مزية وأخرج إبن ماجه والبيهقي في شعب الأيمان عن علي كرم الله وجهه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها فأن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول الا مستغفر فاغفر له الا مسترزق فارزقه الا مبتلى فأعافيه الا سائل فأعطيه الا كذا حتى يطلع الفجر وأخرج إبن أبي شيبة والترمذي وإبن ماجه والبيهقي عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت اطلبه فإذا هو بالبقيع رافعًا رأسه إلى السماء فقال ياعائشة اكنت تخافين ان * الله عليك ورسوله