الصفحة 191 من 252

ورد أن القاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت رواه إبن المبارك والحاصل أن أئمتنا اختاروا تأخير صلاتهم عن الشافعية لهذه الأحاديث الواردة في القضية وكذا في العصر لأن في تأخيره خروجًا عن خلاف في تعيين وقته بخلاف صلاة المغرب فأن أفضل اوقاتها اولها أجماعًا بل أن وقته مضيق في مذهب مالك وقول للشافعي كذلك ولهذا اكابرا لمالكيه يقتدون بالحنفية في المغرب والشافعية لتعصبهم ما يراعون افضليه الوقت هنا ولا الخروج عن عهدة الخلاف مع أنه مستحب بالأجماع فالعجب كل العجب من بعض الحنفية حيث اطلقوا بان الجماعة الأولى هي الأولى مستدلين بقوله عليه السلام إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبه رواه مسلم والأربعة عن أبي هريرة ولم يدروا أن محمول على نفي الكمال لا على نفي الصحة وأن محله إذا كان يخاف فوت الجماعة بالكلية كما صرح به الهداية وأما إذا امكنه أن يصلي سنة الفجر ويدرك الركعة الثانية بل التشهد فيصلها ثم يقتدى والحاصل كما قال إبن الهمام أنه إذا أمكن الجمع بين الفضيلتين ارتكب والأرجح وفضيلة الفرض بجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر لأنها تفضل الفرض منفردًا بسبع وعشرين ضعفًا لا يبلغ ركعنا الفجر ضعفًا واحدًا منها لأنها اضعاف الغرض والوعيد على الترك للجماعة الزم منه على ركعتي الفجر انتهى ولا يخفي أنه إذا اقمت الصلاة إلا أنها ليست على وجه السنه بل على جهة الكراهة وتتوقع اقامة الصلاة شارحه الفضيله فلا يكره تأخيرها لأدراك ما هو الأكمل فتأمل ويؤيده ما في * مسجد دخل بعض أهله فاذنوا واقاموا فيه على المخافته ثم حضر الباقون لهم أن يصلوا بجماعة لأنها ما اقيمت على وجه السنه باظهار الأذان فلم يبطل حق الباقين انتهى وأما ما في الخلاصة ويكره التطوع في المسجد والناس في المكتوبه فمحمول على أنه إذا كانت الجماعة غير متعدده لأن فيه الأعراض عن الجماعة وشبهه مشابهة أهل البدعه بل الأولى في حقه بعد اقامة الصبح أن يصلي التطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت