في بيته أو على باب المسجد أو في آواخر المسجد أو وراء اسطوانه بحيث لم يطلع عليه كل أحد لأنه أبعد من التهمة وأما إذا كانت الأئمة متعددة والمذاهب مختلفة ولا يتوهم ذلك فيستوي أن يصلي عند اقامة المخالف أو يقعد منتظرًا لاقامة الموافق والله الموفق فصل اغرب بعض علمائنا أنه ذكر ههنا عن بعض أئمتنا أنه إذا شرع في الغرض واقيمت الجماعة يقطع ويدخل معهم ففي الحدادي صلى من الفجر ركعة ثم اقيمت يقطع ويدخل معهم وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بسجده فأنه يقطع ولأنه قال عليه السلام إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام رواه مسلم والترمذي عن علي ومعاذ رضي الله عنهما انتهى ولا تخفى أنه لا دخل لي هنا فأن المعنى من شرع في فرض منفرد أو اقمت الجماعة يجوز أن يقطع ويدخل معهم ليدرك فضيلة الجماعة بقطعها قال صاحب الهداية هذا القطع للأكمال يعني هو تفويت وصف الفرضيه لتحصيله بوجه أكمل في القضية فصار كمن هدم مسجد آخر بالبينيه جديدًا والا فقد قال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ومنه قال علماؤنا لزم النفل بالشروع فإذا كان حكم الفرض هكذا فالنفل بالاولى إلا أن محله إذا خاف فوت الجماعة بالكليه وقد قال إبن الهمام جواب المسئله مقيد بما إذا أتحد مسجدها فلو كانت يصلي في البيت مثلًا فاقيمت الصلاة في المسجد أو في المسجد فاقيمت الصلاة في مسجد آخر لايقطع مطلقًا ذكره المرغيناني فصل خلاصة الكلام في هذا المقام أنه لم يرد عنه عليه السلام ولا عن أحد من أصحابه الكرام ولا عن أحد من الأئمة الأعلام أنه لا يجوز الأقتداء بالمخالف أو يكره بل ورد صلوا خلف كل بر وفاجر وهو بظاهره بفيد التعميم وإنما وقع أختلاف مشايخ الإسلام بحسب ما ظهر لهم من الرأي في هذا المرام ولا يبعد أن يجمع بين ما وقع لهم من المتفرقات في الوايات بحسب أختلاف الحالات وأن يقال من قال بعدم الجواز أراد من غير الكراهه ومن قال بالكراهة أراد التنزيه