الاعاده عندهم ولم يدر هذا المسكين أنه إذا قلدهم ولم يراع جميع شرايط صلاتهم ولم يعتقد وجوب فرايضهم لم يصح صلاته فهؤلاء هنالك كالمذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء لكن إذا دخل المسجد وفرغ إمام الحنفية واقيمت الصلاة لإمام الشافعية فيقتدى به ولا يصلي منفردًا إذ لا عبرة يقول من قال من الحنفية والشافعية أيضًا أن الأنفراد أفضل من الصلاة خلف المخالف فأنه قول ساقط الأعتبار عند جميع العلماء الأبرار ومعارض للكتاب والسنه والآثار وأما صلاة العشاء فسنته القبليه مستحبه فالأولى أن يقتدى بالشافعي بنية السنة أو النافلة أو بنية مطلقة ليدرك فضيلة الجماعة ثم يصلي مع الحنفي الفريضة ومما يستأنس به في هذا المقام حديث معاذ رضي الله عنه فأنه كان يصلي وراء النبي عليه السلام العشاء ثم كان يؤمّ به قومه فحمله علماؤنا منهم الإمام الزيلعي شارح الكنز أن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت نافله ومع قومه فريضه وبهذا كان بجمع بين فضيله الصلاة خلف النبي عليه السلام وبين فضيلة اقامة الجماعة مع قومه في المقام فالمراد بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إنما هو النهي عن الأنفراد وفوت فضيله الجماعة وما أختاره علماؤنا في تأويل الحديث المتقدم اولى من حمل غيرهم على أنه كان يصلي مع النبي عليه السلام فرضًا ويؤم بقومه نفلا وأستدلوا به على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل على أنه مع وجود الأحتمال لايصح الأستدلال ثم حمل فعل الصحابة على المتفق عليه اولى من المختلف فيه فصل خلاصة الرسالة وزيده المقاله أنه يجوز الأقتداء بالشافعي إذا لم يعلم يقينا منه في العمل المنافي من غير كراهة بالإجماع من عمدة ارباب النقول وزبده أصحاب العقول وأن الأفضل هو الأقتداء بالموافق سواء تأخرا وتقدم على ما استحسنه عامة المسلمين وعمل به جمهور المؤمنين من أهل الحرمين والقدس الشريف ومصر والشام وغيرها من بعض برد