فلا وجه لمنع المقيد أبدًا ثم التحقيق أن المحو والأثبات إنما يتعلقان بالأمور المعلقة كما ذكره المحقق في قوله تعالى وما يعمر من معمر الآية وفي حديث البزيزيد في العمر والدعاء يدفع البلا * زيادة بيان في هذا المعنى ومما يستحب لمن يقرأ تلك الليلة سورة الدخان فأنه أخرج الترمذي في جامعه والبيهقي في شعب الأيمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة اصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وفي رواية الحسن غفر له ما تقدم من ذنبه ثم سورة الدخان مكيه وأما سورة القدر فمدنية خلافيه بسم الله الرحمن الرحيم أنا أني * قدرنا أنزلناه أي القرآن الجليل القدر ويعرف بما قدر المنزل عليه بل والمنزل إليهم أيضًا وهو كفارة عن غير مذكور في التبيان لأنه لمظهور الشأن غني عن البيان في ليلة القدر أي أنزله واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فوضعه في بيت العزه ثم كان ينزل به جبريل عليه السلام نجوما في عشرين سنه وإنما سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور فالأحكام يقدّر الله فيها أمر السنة في عبادة وبلاده إلى السنة المقبلة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وهو مصدر قولهم قدر الله بالشيء قدره أو قدر كالنهر والنَّهرِ والشعرْ والشَعَر وقدرّه بالتشديد تقديرًا بمعنى واحد عن مجاهد أنها ليلة الحكم أي لكثرة الأحكام الألهية فيها أو للحكم الخاص المتعلق بها من زيادة فضيلة العباده واختصاصها بهذه الأمة كما صرح به بعض أرباب رواية والدراية رأيت أخرج الديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله وهب لامتي ليلة القدر لم يعطيها من كان قبلهم قيل الحسين بن الفضل أما قدّر الله المقادير قبل خلق السموات والأرض قال نعم قيل فما معنى ليلة القدر قال سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر أقول والتحقيق أن الله سبحانه قدر المقدورات قبل خلق الموجودات على وفق ماتعلق علمه بالمكونات ويعبر عن