الصفحة 25 من 252

علمه سبحانه بأم الكتاب الذي لايتغير ولا يتبدل في كل باب ثم خلق اللوح المحفوظ والقلم المحفوظ وأمر القلم بأن يكتب ما كان وما يكون من قرطاس النور في دواة النون فكتب كل أمرًا طلوه أياه ثم جف القلم بما هو كاين على وقف علم الله وغايته أنه كتب فيه بعض الأشياء مجملًا وبعضها مفصّلًا وبعضها مطلقًا وبعضها معلقًا فبهذا الأعتبار يجوز الزيادة والمحو بالنسبة إلى المنقوش في اللوح ولذا قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم أنه سبحانه يأمر بكتابه نسخة مستوية مطابقة لما في اللوح المحفوظ بما يثبت في السنة من أولها إلى آخرها في ليلة القدر كما أنه يكتب عند نفخ الروح في كل ولد من أولاد بني آدم من رزقه وأجله وعمله وشقى وسعيد فهذا كله جزئيات مما في اللوح المحفوظ كما أنه جزئي من علم الله المحيط بالكليات والجزئيات والموجودات والمعدومات ثم يكتب الكرام الكاتبون أعمال العباد لجزاء يوم المعاد فتقابل كتابتهم بما في اللوح المحفوظ فلا زيادة ولا نقصان فسبحان من دبر أمر العباد على وفق ما أراد وهذا من جملة أسرار القدر والقضاء مما ضل وغوى فيها الجهلاء ، وتحير فيها العقلاء ولم يتخلص عنه العلماء ألا بقوله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا وقال الأزهري معناه في ليلة العظمة والشرف من قول الناس لفلان عند الأمير قد رأى جاه ومنزله ومنه قوله تعالى وما قدر والله حق قدره أي فأعظموه حق تعظيمه وقيل لأن العمل الصالح يكون فيه ذا قدر عند الله لكونه مقبولًا كما سيأتي بيانه ودليله وبرهانه وقال سهل ليلة قدرت فيه الرحمة على العباد أي الأعلى المصر على العناد والفساد وقيل المعنى أنزلنا القرآن في فضل ليلة القدر قال البيضاوي الضمير للقرآن فخمّه باضماره من غير ذكر شهادةً له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن اسند إليه انزاله وعظم الوقت الذي أنزل فيه بقوله وما أدراك ماليلة القدر وقال البغوي عجبّ بنبيه صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت