الصفحة 26 من 252

وسلم فقال وما أدراك ما ليلة القدر وتحقيقه ماذكره القاضي في سورة الحاقة أي في أي شيء أعلمك ماهي أي أنك لاتعلم كهنها فأنها أعظم من أن يبلغها دراية أحد وما مبتدأ وأدرك خبره ليلة القدر خير من ألف شهر قال عطاء عن إبن عباس ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني اسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمنى ذلك لأمته فقال يارب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارًا وأقلها أعمالًا فأعطاه الله ليلة القدر فقال ليلة القدر خير من ألف شهر التي حمل فيها الاسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك يوم القيامة قال المفسرون معناه عمل صالح في ليلة القدر خير من عمل الف شهر ليس في الف شهر وفي الدر أخرج الخطيب في تأريخه عن إبن عباس قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أميّة على منبره فساءه ذلك فأوحى الله إليه أن هذا مُلك يصلونه فنزلت أنا أنزلناه في ليلة القدر قلت السبب قد تعدد فلا أشكال والله أعلم بالحال وقد أخرج مالك في الموطأ ، والبيهقي في الشعب عنه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرىَ عمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر عمار أمته أن لايبلغوا من العمل مثل مابلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر قلت فيه أشارة إلى أن المدار على بركة العمر فكم من طويل العمر ضاع أوقاته وبطل ساعاته وكم من قصير العمر بورك له فيه من العلم والعمل والمعرفه والأدب ماتحير فيه أولو الألباب بسبب مداد ربّ الأرباب ثم فيه تنبيه على ان لله أن يفضل بعض الازمنة على بعضها من ليلة القدر وساعة الجمعة كما أن له يفضل بعض الامكنه كأرض تحريم وخصوص المسجد والكعبة فكذا لله أن يفضل بعض عباده بمحض فصله كما فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق وكما فضل هذه الأمة على بقية الأمم والله أعلم قال البغوي أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت