الصفحة 47 من 252

محبوب ومرغوب وترك الشعث باللحية أظهار * وقلة المبالاة بالنفس محذور وتركه شغلا بما هو منه أهم منه محبوب ومشكور ومن هذا القبيل ماقيل لداود الطائي لم لا تسرّح لحيتك قال أني اذًا لفارغ وهذه أحوال باطنه بين العبد وبين ربه الخبير والناقد بصير والتلبيس غير رائج عليه بحال وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور التفاتا إلى الخلق وهي تلبّس على نفسه وغيره ويزعم أن قصده الخير فترى جماعة من العلماء يلبسون الثياب الفاخرة ويزعمون أن قصدهم ارغام المبتدعة والمخالفين والتقرب إلى رب العالمين وهذا أمر ينكشف يوم تبلى السرائر ويوم يبعث مافي القبور ويحصل مافي الصدور فعند ذلك يتميز السبكه الخالص من البهرج فتعوذ بالله من الخزي يوم الأكبر والحاصل أن تسريحها لأجل الناس مذموم كما أن تركه لأظهار الزهد مشوم ومما ينبغي مراعاته في تسريح اللحية والرأس التيامن فأنه عليه السلام كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وترجله كما في الشمائل وغيره ومن الآداب المعدودة من المستحبات في هذا الباب جمع الشعر والظفر ونحوهما من اجراء البدن ودفتها وأن لايقطع شيئًا الا وهو على طهارة هذا وقد اختلفوا فما طال من اللحية فقيل أن قبض على لحيته وأخذ ما تحت القبضه فلا بأس به بل هو مندوب فقد فعله إبن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وإبن سيرين وهو مختار الحنفية وقد أغرب صاحب الهدايه في قوله وجب قطع مازاد من القبضه وكرهه الحسن وقتاده وجماعه وقالوا تركها عافيه أحب لقوله عليه السلام قصر الشوارب واعفوا اللحي رواه أحمد عن أبي هريرة قال الغزالي والأمر في هذا قريب إذا لم ينتبه إلى تقصص اللحية وتدويرها من الجوانب فأن الطول الفرط قد يشوّه الخلقه ويطلق السنة أهل الغيبه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النيه وقد قال النخعي عجبت لزجل عاقل طويل اللحية كيف لايأخذ من لحيته ويجعلها بين لحيتين أي الطويلة والقصيرة فأن التوسط في كل شيء حسن ولذا قيل ما طالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت