الصفحة 69 من 252

المهدي موجود في علم الحياة أو مفقود أبا الممات إذ لاشك أن عيسى بعد نزوله لم يفسح عنه خلعه النبوه وأن كان ينسخ عنه عباء الرسالة فتعلى اولًا آيات أعلامه ورايات مقامه في الحرمين الشريفين والمسجدين المنيفين ثم يتوجه إلى بيت المقدّس والمحل المنفسّ عملًا بقوله عليه السلام لاتشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فيرتب هذا الترتيب الأعلى حيث يبدأ بمهبط بدء وحي المصطفى ثم بدار الهجره ثم بالأرض المباركة بواسطة قدوم أصحاب النبوة وأرباب الرساله وفي جعل القضيه عكس ما يقتضيه العقل من تقديم الأقدميه ايماء إلى قوله عليه السلام نحن الآخرون السابقون أي الآخرون وجودًا في عالم الحسّ والمبنى والسابقون شهودًا في مقام الأنس والمعنى كما يشير اليه قوله عليه السلام أول ما خلق الله روحي وفي رواية نوري وقوله كتبه نبيًا وآدم بين الروح والجسد ولقد ابعد الغزالي في تفسير هذا الحديث وتأويله حيث قال أي كنت نبيًا في علم الله لأنه بهذا المعنى لا مزية له عما سواه من ارباب الجاه بل المعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان نبيًا فيما بين الأرواح سابقًا كما وقع رسولًا في عالم الأشباح لاحقًا فهو الأول والآخر والباطن والظاهر في النسب الأضافية بالنسبة إلى الصفات الألهيه فأنها القديمة الازليه بلا ابتداء في الأوليه وأما قول من قال حمله الارواح قديمة كما قال بعض الحكما أو ارواح الكمل قديمه كما صرح بعض الصوفيه السفهاء فكفر صريح ليس عنه تأويل صحيح عند أعلام العلماء والحاصل أن المهدي واتباعه وأصحابه وأشياعه يكونون في بيت المقدس فارغ البال إذ يطهر الأعور الدجال ومعه خلق كثير من ضلال الرجال فيحاصر المهدي في مكانه ويضيق عليه بعد ارتفاع شأنه في زمانه إذ ينزل عيسى بن مريم عليهما السلام في المناره الشرقيه في مسجد الشام ويتوجه إلى القدس لنصرة أهل الأسلام فيراه الدجال اللعين وكاد أن يذوب كذوبان الملح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت