أحتمال التلويث لم يبلغ الى حد كراهة التحريم إذ الاحتمال واقع في أصحاب الأعذار وغيرهم حتى أهل الفعال ولم يقل أحد أن دخولهم في المسجد مكروه أو حرام لاحتمال التلويث بما هم فيه من العذر فالاستدلال بالاحتمال على كراهة التحريم مستبعد من أهل الكمال مع أن لنا مدة مديدة في المسجد الحرام ولم نر قط أنه تلوث بالجنازة ثم العجب من المحقق أنه عبر عن هذا التأويل بقوله وقيل ثم قال وما قيل لو كان عند أبي هريرة وهو راوي الحديث علم هذا الخبر لرواه ولم يسكت يعني عند كلام عائشة مدفوع بان غاية ما في سكوته مع علمه كونه سوّغ هو وغيره الاجتهاد والأنكار الذي يجب عدم السكوت معه هو المنكر العاصي من قام به لا الفصول المجتهد فيها وهم رضي الله عنهم لم يكونوا أهل لجاج خصوصًا مع من هو أهل الاجتهاد انتهى ولا يخفى أنه إذا وقع الخلاف بين المجتهدين في الجواز والانكار يجب على من يكون عنده علم من الأخبار ليظهر به ترجيح الأبرار والا فيكون داخلًا في ذم كتم العلم مع القدرة والأختيار والأظهر أن خروجه عليه السلام لصدق الجنازة كان للاشاعه وكثرة الجماعة فخروجه عليه السلام كان بمنزلة الأذان في صلوات الأيام ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه عليه السلام نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم الى المصلى فصف لهم وكبر أربع تكبيرات فهذا يرد ما عللوه من التلويث وكان موضع الجنايز قرب المسجد على مافي البخاري وحكى إبن الهمام عن إبن حبيب أن مصلى الجنايز بالمدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق فيستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنايز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز وهو الأظهر لأن ما ذكره بعضهم من مطر وأعتكاف فليس في محله لأن صلاة الجنازة فرض كفاية فلا يرتكب الكراهة لأجلها مع سقوطها عنه بغيره وحديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد أخرجه مسلم فانكار من انكر عليها من