الصفحة 88 من 252

نبوته سابقًا ولاحقًا فمن قال بسلب نبوته كفر حقًا كما صرح به السيوطي لأن النبي لايذهب عنه وصف النبوة ابدًا ولا بعد موته وأما حديث لا وحي بعدي فباطل لا اميل له نعم ورد لابني بعدي ومعناه عند العلماء أنه لايحدث بعده نبي * شرعه فإن قلت وكيف طريق عيسى عليه السلام في تبعيد الأحكام فاعلم أن العلماء اجمعوا على أنه يحكم بشرع نبينا صلى الله عليه وسلم ومن المقرر عند الفقهاء أن المقلد لايقلد مجتهدًا فإذا كان المجتهد من أحاد الأمه لايقلد فكيف يظن بالنبي أنه يقلد لا يقال تعين حينئذ القول بأنه يحكم بالاجتهاد فأنا نقول لم يتعين ذلك فأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يحكم بما أنزل إليه في القرآن ولا يسمى ذلك أجتهادًا كما لايسمى تقليدًا والدليل على ذلك أن العلماء حكوا خلافًا في جواز الأجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فكان حكمه بما يفهمه من القرآن لو يسمى اجتهادًا لم يتجه حكاته الخلاف والحاصل أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان نبينا لما في القرآن من مشكلات الفرقات كما يشير اليه قوله تعالى لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون فالظاهر أنه كان التبيين حاصل له من غير تفكر بخلاف غيره وجوز بعضهم الاجتهاد له حيث لايفهم معناه من القرآن ومبناه لكنه يوحي خفي وهو الهام رباني لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى وأختلفوا في جواز خطائه في الاجتهاد مع الاتفاق انه لايبقى ولا يقر عليه لما يترتب من الفساد في الاعتقاد ثم أعلم أنه جوز أنه يكون عمل عيسى عليه السلام وفق علمه اليقين في الأحكام فقد ذكر الحافظ الجلال السيوطي أن جميع الأنبياء عليهم السلام قد كانوا يعلمون في زمانهم جميع شرايع من قبلهم ومن بعدهم بالوحي من الله تعالى على لسان جبريل وبالتنبيه على بعض ذلك في الكتاب الذي أنزل عليهم وحاصله القطع بأن الله تعالى بين لأنبيائه جميع ما يتعلق بهذه الامه من أحكام واقعه أو حادثه وأن عنهم بطريق الوحي من الله من غير احتياج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت