مريم قبل أن أموت لاحدثنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدقني فقوله يصدقني دليل أن عيسى عليه السلام عالم بجميع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من غير احتياج إلى أن يأخذها عن أحد من الأمة حتى أن أبا هريرة الذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أحتاج إلى أن يلجأ إليه لصدقه فيما رواه ويزكيه فان قلت هل ثبت أن عيسى عليه السلام بعد نزوله يأتيه الوحي فالجواب نعم روى مسلم وغيره من حديث النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قال فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح إبن مريم فينزل عند المناره البيضاء شرقي دمشق واضحًا يده على اجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب * الشرقي فبينما هم كذلك اوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم أني قد اخرجت عبادًا من عبادي لايد ان لك بقتالهم فحرّز عبادي إلى الطور فيبعث الله ياجوج وماجوج الحديث ثم الظاهر أن الجائي إليه بالوحي اليه هو جبريل بل هو الذي يقطع به ولا يتردد فيه لأن ذلك وظيفته وهو السفر بين الله تعالى وبين انبيائه لايعرف ذلك لغيره من الملائكة وقد أخرج أبو حاتم في تفسيره وكل جبريل بالكتب وبالوحي إلى الأنبياء وأمامًا أشتهر على السنة العامه أن جبريل لاينزل إلى الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلا أصل له ومما يدل على بطلانه ما أخرجه الطبراني في الكبير عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يارسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فأني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل فهذا الحديث يدل على أن جبريل نزل إلى الأرض ويحضر موت كل مؤمن من حضره الموت وهو على طهارة وقد قال الضحاك في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم الروح هنا جبريل وأنه نزل هو والملائكة في ليلة القدر ويسلمون على المسلمين وذلك في كل سنه وأخرج نعيم بن حماد في كتاب العين والطبراني عن إبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال قال فعمر بمكة فاذا هو بخلق