المشركين وغيرهم من المبتدعين.. وعليها بني المتكلمون أصول الدين .."،".. فهي تورد الأدلة المتعلقة بتوحيد الله .. في صورة الشأن المسلم الذي لا يقبل الإنكار أو الجدل، وتتضح لذلك ضمائر الغائب عن الحس، الحاضر في القلب،.. والتي لا يماري قلب سليم في أنه سبحانه مصدرها.."هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلًا، وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون"،"وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير"..
أما الأسلوب الثاني: فهو تلقين الحجة، الأمر بقذفها في وجه الخصم حتى تأخذ عليه سمعة، وتملك عليه قلبه، وتحيط به من جميع جوانبه ، فلا يستطيع التفلت منها، ولا يجد بدا من الاستسلام لها ..) (1) .
... هذا ما أسعف به الجهد في الكشف عن دور الجدال والحوار في الدعوة للإسلام على ضوء النماذج القرآنية، من سورتي البقرة والأنعام، لعلّ في هذا القدر فاتحة خير للبحث على هذا المنوال ، لبلورة مشروع دعوي مستوف لقواعد الدعوة الإسلامية الصحيحة، بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال باللتي هي أحسن. سائلًا الله من فضله التوفيق والسداد في الرأي وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم الدين .
... وبحسب ما عرضت له الدراسة، يتعين استكمالها بما يركز بعض المفاهيم الرئيسية فيها، بالنتائج والتوصيات الآتية:
أ-النتائج:
1-إن الجدال والحوار بين الأفراد ، أو الجماعات والأحزاب، أو المفكرين والعلماء، في مسائل فكرية أو فلسفية أو دينية، ليست بدعة غربية معاصرة، وإنما هي ظاهرة إنسانية مرتبطة بالإنسان فطريًا قال الله تعالى: (.. وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا) الكهف: (54) . وقال الله تعالى: (.. فقال لصاحبه وهو يحاوره.. قال له صاحبه وهو يحاوره ..) . ألكهف: (34-37) .
(1) الفخر الرازي، التفسير الكبير، ألمطبعة الشرقية، 1224هـ، ج 4، ص 2، القرطبي،تفسير القرطبي، مرجع سابق، ا لمجلد 6، ج6، ص 383، محمود شلتوت، تفسير القرى، العظيم ، دار القلم، القاهرة، ص 398..