فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 764

وليس لأحد ممن يتعاطى النظر في أمور الفكر ، وينفذ إلى بواطن الأشياء ، أن يغفل دور الدعوة الإسلامية في التصدي لمكايد التنصير ، وفضح أساليبه ، وإدحاض شبهاته ، بل إن دعاة أفردوا هذا الغرض الجليل بالتأليف 1 ، فجاهدوا حق الجهاد بالقلم واللسان ، وبصروا الأمة بما يحدق بها من أخطار داهمة ، وقلاقل هوجاء .

والحق أن الصراع بين الإسلام والتنصير عامل ديني مؤسِّس للعلاقة بين الإسلام والغرب ، إذ إن الدينين معًا ( تبشيريان يدعوان الناس جميعًا للإيمان بهما ، وبعد أن بدأت المسيحية انتشارها وامتدادها الجغرافي بين الشعوب جاء الإسلام ، بمده الواسع ليأخذ من الكنيسة المسيحية جمهورًا واسعًا كانت تطمح في اكتسابه . فالصراع ، إذن ، كان في جوهره صراعًا على قلوب البشر وعقولهم ، وقد بلغ ذروته الساخنة المريرة في الحروب الصليبية التي تركت بصمات مؤسفة لا تزال تثقل كاهل العلاقة بين المسلمين والمسيحيين إلى يومنا هذا ) 2 .

بيد أن كِفّة الدعوة الإسلامية ترجح كِفّة التنصير من حيث سعة الانتشار وعائدته ؛ فهاهو الإسلام يمدّ سلطانه في أصقاع أوروبا حيث الحرية الموفورة ، والعلم الغزير ، والعيش الرغيد ، أما التنصير فيجري في ركاب الفكر الاستعماري ، ولا يجد ضالّته إلا في مجتمعات أضناها الفقر والجهل والاستعباد !!

2 _ الغزو الاستعماري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت