إن الغزو الاستعماري لبلاد المسلمين امتداد للحروب الصليبية الشعواء ، وقد بلغ ذروة الطغيان خلال القرن التاسع عشر وفواتح القرن العشرين ، وذلك حين غزت الدول الثلاث: فرنسا وإيطاليا وانجلترا بجحافلها العسكرية جلّ أقطار العالم الإسلامي بذريعة فرض الوصاية على شعوب غارقة في حمأة التخلف ، واستنقاذ المستضعفين من براثن الفقر والجهل ، وهذه دعوى عريضة زائفة كانت تضمر في ثناياها حقدًا دفينًا على الإسلام وأهله ، وتروم ، في الآن عينه ، تجذير التبعية السياسية والاقتصادية للنموذج الغربي ( الأوحد ) من خلال آليتين:
_ الأولى: إحباط محاولات الاستقلال السياسي ، وتعطيل الحريات العامة ، حتى لا يتاح لأبناء الوطن المستعمَر المشاركة في بناء الحكم ، والتعبير عن تطلعات الأمة ، وقيادة حركات الإصلاح والتحرر .
ـــــــــــــ
1 انظر على سبيل المثال: كتاب: ( التبشير والاستشراق: حملات وأحقاد ) للمستشار محمد عزت الطهطاوي ، وكتاب: ( التبشير والاستعمار في البلاد العربية ) للدكتور مصطفى الخالدي ، وكتاب: ( المستشرقون والمبشرون في العالم الإسلامي ) لإبراهيم خليل أحمد .
2 التغيير الثقافي بوصفه مرجعًا في صنع القرارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكمال أبو المجد ، ص 351 .
_ الثانية: إخماد روح التميز الحضاري بوصفها وقودًا ضارمًا لحركات المطالبة بالاستقلال ، ورافدًا مغذيًا لتطلعات التحرر من أغلال التبعية الفكرية والاقتصادية .