فهرس الكتاب
الاقتصاد ، واستحكام النظرة المادية ، ومسكون ، في الآن عينه ، باختراق هوية المخالف ، ونسخ حضارة الآخر ، بمنطق إقصائي تشحذه رغائب الاحتلال وأطماع الغزو ، وهو ما يعرف اليوم ب ( جنون القوة ) الذي يعلن بملء فيه عداءه المستحكم للإسلام ، وحربه عليه في المحافل الدولية وساحات النزال ، حتى لا يكون له رأي مطاع في أوضاع المال والاقتصاد ، وأنماط الحضارة والسلوك، وقوالب الثقافة والفكر ، يقول سيد قطب: ( إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم ، ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم ، لأن الإسلام حين يحكم سينشىء الشعوب نشأة أخرى ، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة ، وأن طرد المستعمر فريضة .. الأمريكان وحلفاؤهم ، إذن ، يريدون للشرق إسلامًا أمريكانيًا يجوز أن يستفتى في منع الحمل ، ويجوز أن يستفتى في دخول المرأة للبرلمان ، ويجوز أن يستفتى في نواقض الوضوء ، ولكنه لا يستفتى أبدًا في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي ، ولا يستفتى أبدًا في أوضاعنا السياسية والقومية ، وفيما يربطنا بالاستعمار من صلات . فالحكم بالإسلام ، والتشريع بالإسلام ، والانتصار للإسلام ، لا يجوز أن يمسها قلم ، ولا حديث ، ولا استفتاء ، في مذهب الأمريكان ) 1 .
ولما كان الإسلام مستعصيًا على اختراق الخطاب العلماني ، والتحول إلى صورة ممسوخة من النصرانية الغربية التي قنعت بحظها من بركات الدين ، وتركت ما لقيصر لقيصر بعد ضغوط موصولة وصراعات ضارية ، فإن الغرب نصّب العالم الإسلامي عدوًا بعد اندحار الشبح الشيوعي ، وحشد لمحاربته صنوفًا من القوة عسكرية وغير عسكرية . فهذا هو جوهر الصراع ومناسبته ، وقد كتب على الإسلام كرهًا ، وفرض على أبنائه قسرًا ، وما عليهم إلا إحكام خطط الدفاع ، والتزود بآليات فقه المواجهة ، ذلك أن المعركة معركة فكر ، وتوعية ، وإرادة ، قبل إشهار سلاح القوة ، وتجريد سيوف الغزو !!