فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 764

فلا بدع أن تطالب أمريكا الدول الإسلامية باختصار ساعات التعليم الديني إلى السدس ، وحصر مناهجه في الشعائر والعبادات ، ومحو فقه الجهاد والاستشهاد ، وما شئت من هذه المطالب التي لا تمت إلى التجديد بأوهى سبب أو نسب ، وإنما هي تبديد للدين ، وإضاعة لجوهره ، وليس كالتعليم من مدخل إلى استيفاء هذا الغرض الخطير ، إذ هو مفتاح التوعية ، وأداة التكوين ، ودرع الحصانة ، فلو سلب وسمَه الديني المؤثر ، تيسّر على العدو اصطياد فرائسه من أجيال جرّدت عن سلاح قوتها ، ونكبت في دينها وتعليمها !! يقول الكاتب الأمريكي اليهودي توماس فريدمان: ( إن الحرب الحقيقية في المنطقة الإسلامية هي في المدارس ، ولذلك يجب أن نفرغ من حملتنا العسكرية في أفغانستان لنعود مسلحين بالكتب الحديثة لا بالدبابات .. لتنمو تربة جديدة ، وجيل جديد ، يقبل سياساتنا ، كما يحب شطائرنا ) 2 .

لا شك أن مقولة تجديد العلوم الإسلامية تصنيفًا وإقراءًا ليست ابنة اليوم ، ولا صيحة جاءت من ديار الغرب ، بل هي شعار لهج به علماؤنا المجددون في كل زمان ومكان حرصًا منهم على مجاراة التطور ، ومواكبة المستجد ، إلا أنهم كانوا على وعي عميق بأصول التجديد وضوابطه ، وما يجوز منه وما لا يجوز ، إذ كانت مقاصدهم تدور في فلك معرفي وحضاري يسمو على ثقافة الكراهية السوداء ومنطق العداء الأيديولوجي .

فلا شك ، إذا ، أن الدعوة المغرضة إلى تغيير مناهج التعليم الديني تحدٍّ فكري سافر يروّج لمبادىء العلمانية ومنطق الحداثة بالمكيال الغربي ،فشتان بين تغيير المجدّدين الأصلاء وتغيير الغرب ، فالأول يغير بالإسلام ، والثاني يغير الإسلام !! 3 .

ـــــــــــ

1 صحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر 30 _ 9 _ 2001 م .

2 صحيفة وطني القاهرية ، 23 / 11 / 2001 نقلًا عن"نيويورك تايمز".

3 في فقه المواجهة بين الغرب والإسلام لمحمد عمارة ، ص 127 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت