فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 764

إنها حرب إعلامية ، إذًا ، لا سلاح فيها غير سلاح الصورة أيا كان شكلها ومصدرها ، بدءًا من الصورة التلفزيونية المذاعة عن طريق الأقمار الصناعية ، ومرورًا بالصورة السينمائية ، وانتهاء إلى الصورة الإشهارية . والصورة هنا ليست قالبًا أصم ، أو حلية زائدة ، وإنما هي مادة حافلة بالأبعاد ، والقيم ، والدلالات التي تؤلف بمجموعها النسقَ الأيديولوجيَّ المتحكّمَ في إنتاج المعنى والترويج له في إطار قيم جمالية راقية . صحيح أن الصورة شكل ينبغي أن تتوافر له من الشرائط الجمالية ما يضمن التأثير البالغ والإغراء الجذاب ، لكن رسائل فكرية ثاوية في تضاعيف هذا الشكل الخلاب ، تترقّب الفرصة السانحة للانقضاض على الوعي في لحظة شلل عقلي أو مقاومة خائبة !! وكلّما ترقى الأداء الجمالي إلى الأوج الرفيع من الإثارة والإغراء إلا وأصبح المتلقي طريد الخطاب المعلَن ، وضحية الإعلام الموجّه ، تأخذه الصورة كأخذة السحر ، فلا موقف يمحّص ، ولا رأي ينقد ، وإنما يقابل هذا وذاك بالوجوم والإطراق كأنها وحي منزل ، ولا غرو فإن الزخّ اليومي لملايين الصور مقرونًا بالأداء الجمالي الراقي يفضي إلى وأد الحاسة النقدية لدى المتلقي ،وتعطيل قدرته على التقدير والحكم،

ـــــــــــــــ

1 النظام الإعلامي السمعي ـ البصري الغربي والاختراق الثقافي: نحو استراتيجيا جديدة للدفاع الذاتي لعبد الإله بلقزيز ، ضمن بحوث ندوة المجمع العلمي العراقي: ( إشكالية العلاقة الثقافية مع الغرب ) ، منشورات دراسات الوحدة العربية والمجمع العلمي العراقي ، ص 227 .

فيستكين لخطاب الصورة ، ويزكّي أبعادها بسكوته ، ومن هنا تجد المادة الإعلامية متنفَّسها في كل عقل عاطل ، ووجدان أصم ، وتستوفي غرضها في تشكيل الوعي بحسب قيمها ومقاصدها ، دون أي اعتراض نقدي أو محاكمة عقلية !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت