ولعل مكمن الخطر في الصورة أنها تستقل بلغتها الخاصة ونمطها البياني ، رغم أنها تقارن بتعليق أو بيان موضّح في نشرة الأخبار أو الفيلم أو التحقيق المصوَّر أو المادة الإشهارية ، لكن أثر المعروض في في المصوَّر لا في المقول ، إ ذ في ( وسع الإنتاج البصري أن يستغني عن الكلام ليؤدي وظيفة تبليغ الخطاب وبناء الوجدان . وتبدأ خطورة الموضوع حين يصير في وسع الخدعة التصويرية أن توظف في وعي المتلقي فكرة غير مطابقة تمامًا لواقع الحال ، ولعل ما قامت به قناة سي . إن . إن الأمريكية طوال أزمة الخليج والعدوان الأطلسي على العراق ، أعظم الشواهد على قدرة الصناعة الإعلامية البصرية في إنتاج أعلى معدلات التغليط والإيهام ) 1 .
وتقمن الإشارة هنا إلى أن حديثنا عن أثر الصورة في الترويج لخطاب منتجها ، وصياغة وعي المتلقي وبناء وجدانه ، ليس حشوًا من الكلام ، أو استطرادًا لا محل له من الإعراب ، بل هو توطئة ضرورية تسعف في استجلاء آليات التضليل الإعلامي الغربي وبيان مخازيه .
إن الإعلام الغربي مافتىء ينفث سموم تحامله على الإسلام ، وينسج حوله صورًا نمطية ضالة مضلّلة يراد لها أن تصبح شعارًا لكل ما هو إسلامي في مخيال الغربيين ، وقد استنفرت وسائل الإعلام برمتها في إنجاح هذا الغرض ، ووقفت للإسلام بكل مرصد ، تغمزه بالتعصب والتنطع ، وترميه بالإرهاب والعنف ، وهذا ما حمل المستشرقة الألمانية آني ماري شميل على الإدلاء بشهادة حق وإنصاف في حق هذا الدين المنكوب ، إذ عزت الخلط بين الإسلام والإرهاب إلى التضليل الإعلامي ، وقصور المتلقي عن تمحيص خطاب الصورة المضلِّلة ، ثم ساقت سؤالًا استنكاريًا: إننا نرى جرائم الإرهاب في البلاد الأوروبية فهل نقول هذه هي المسيحية ؟! 2 .