ولا نحب هنا أن تحجبنا أصوات الباطل عن الإصغاء إلى شهادات حق وإنصاف أدلى بها أولو العلم والفهم من أبناء الغرب ، بعدما تلمّسوا في الإسلام سماحة لا تعادلها سماحة ، ورحابة لا تضاهيها رحابة ، وعلى رأسهم: ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز الذي أبدى اطلاعًا حسنًا عن الإسلام في محاضرته بمركز الدراسات الإسلامية في جامعة أوكسفورد سنة 1993 م ، ومن جملة ما جاء فيها:( لقد تشوه حكمنا على الإسلام ، لأننا حسبنا التطرف هو الأمر العادي والأساسي ،
ـــــــــــــ
1 صورة الإسلام في الإعلام الغربي لمحمد بشاري ، ص 134 .
2 نفسه ، ص 131 .
3 نفسه ، ص 146 .
كثيرون من الناس هنا ينظرون إلى الشريعة الإسلامية على أنها قاسية وبربرية وغير عادلة ، إن صحفنا قبل الجميع تعشق الخوض في هذه الأحقاد ، ولا تعرف أن روحانية الشريعة الإسلامية التي ينص عليها القرآن الكريم أساسها الرحمة والعدل )، وختم حديثه بقوله: ( إنني مقتنع تمامًا بأن عالمينا الإسلامي والغربي يستطيعان العطاء ومنح الكثير كل للآخر ، وهنا الكثير مما نستطيع أن نقوم بتنفيذه معًا ، وأنه يسرني بأن أعلم أن الحوار بدأ في بريطانيا وغيرها ، ولكننا ما زلنا نحتاج إلى بذل جهد أكبر ليفهم كل منا الآخر ، وأن نتخلص من سموم التفرقة ، ومن أشباح الخوف والتشكك ، وكلما طال مشوارنا في هذا الطريق فإننا نكون قد خلفنا عالمًا أفضل لأطفالنا وللأجيال المقبلة ) 1 .
وهذه الشهادة على نبلها وعمقها الحضاري لم تكن لتصرف الغرب عن غيّه ، وتعيد إليه رشدًا تنكّرت له خطاه ، بعد أن استحكمت العداوة وذرّ قرن الصراع حينًا بعد حين ، ولذلك لم تحز هذه الشهادة وأخواتها حظًا من الاعتناء أو الشيوع في وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري ، إذ قصد التعتيم عليها ، والانتقاص منها ، فضاع نداؤها الخيّر المعطاء في غمرة أصوات الشر ونذر حرب الحضارات !!
ــــــــــــــ