فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 764

1 الإسلام والغرب لزكي ميلاد وتركي علي الربيعو ، ص 75 _ 76 .

خاتمة:

وبعد:

فإن الحوار قبْسة من الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لكنه لا ينبت في ظلال الرعب ، وأتون الصراع ، وحمأة التسلّط ، وإلا أفرغ من محتواها الشرعي ، وقيمه الحضارية ، فلا تعصّبًا طوى ، ولا تسامحًا حوى !!

وفي ضوء هذه المسلّمة لا بد أن ينطلق الحوار من الإيمان بالحرية الإنسانية في انتقاء المعتقد والرأي والوجهة ، والاقتناع بأن التنوع حقيقة تراعى ، والاختلاف حق يصان ، فلا استطالة ولا مصادرة ، أما أصحاب الرؤية الأحادية فغير مؤهلين ثقافيًا وحضاريًا لامتلاك ناصية الحوار ، لأنهم على يقين بأن القوة أداة طيّعة لإقصاء الآخر وترويضه للسيد المهيمن الأقوى ، ولذلك فإن المتأمل في مقاصد الصناعة التكنولوجية والمخترعات العلمية يدرك بسهولة ويسر أنها مسخّرة لإحكام السيطرة وتأمين الغلبة على المستضعفين في الأرض .

ومن التناقض الصارخ أن العقل الغربي يلحّ في الدعوة إلى الإقرار بالطابع العالمي الكوني ، وصيانة قيم التعدّد والتسامح والمساواة ، ثم يعوزه الفعل ويبرّح به التطبيق ، ناقضًا غزله ، ومعلنًا ردّته ، إذ يمعن في نبذ الآخر وزبن حضارته في الهامش ، وكأنه يزعم لنفسه احتكار الحقيقة المطلقة ، وامتلاك حق الحجر على المنطق المخالف وإن كان موفور الحظ من السداد والرجحان ، وفي هذا كله تضييق لواسع لا ترضاه الحداثة نفسها ، ولا تقرّه أدبيات الفكر الحر .

فالشرط ، إذًا ، فيما يرام من التعايش الحضاري أن لا يرى الغرب في الآخر / المسلم عدوًا لدودًا ، وشيطانًا رجيمًا ، وإنما مختلفًا يصغى إليه ، وندًّا تفسح له فرص الاستقلال الذاتي كاملة غير منقوصة ، ومن هنا ينداح الحوار طريقًا لاحبًا تحفّه رياحين التسامح ، ومنهجًا مستقيمًا يحوطه النجاح من قرنه إلى قدمه .

فهرس المصادر والمراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت