فهذا العلم اجتمعت أسباب ظهوره من إشارات قرآنية وتوسع رقعة الأرض الإسلامية ودخول الأمم المختلفة في الدّين الإسلامي وببعده العالمي والإنساني فكان من العلوم الأساسية لدى المسلمين الأوائل في عصورهم الحضارية المزهرة، حيث كان ضمن مباحث علم الكلام والفلسفة حتى انفصل بمنهجه.
فعلم تاريخ الأديان أو علم الأديان يعتبر من العلوم الأساسية في التراث الإسلامي وأن لم يلق العناية الكافية في عصورنا المتأخرة من الدارسين المسلمين.
فهذا العلم الذي عرفه الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي (19م) هو من ابتكار البيئة الإسلامية في القرون الأولى للحضارة الإسلامية ويعد هذا العلم آخر ما وصلت إليه العقلية المنهجية الإسلامية في دراسة الدّين.
يظهر جليًا أنّ الفكر الإسلامي هو السبّاق لهذا العلم ولكن بعد ضعف المسلمين واستسلامهم لأدبيات التخلف اتّجه الفكر الغربي نحو هذا العلم مبرزه من جديد، فأصبحت كبريات الجامعات الغربية كجامعة شيغاغو (Chicago) التي فتح فيها قسم خاص سمي (الأديان المقارنة) سنة1893 م، وجامعة مانشستر (Manchester) سنة1904م ، وجامعة السربون (Sorbonne) فقد قرر البرلمان الفرنسي سنة 1885م فتح قسم سمي (علم الأديان) ، كما فتح أوّل كرسي لعلم الأديان في ألماني (برلين) سنة 1910م.
وقد فتح كذلك بإيطاليا أوّل كرسي لعلم الأديان بجامعة ميلانو (Milano) سنة1912 (1) .
فأخذ، بذلك هذا العلم طابعًا معرفيًا مميزًا عند الغرب، فظهرت عدّة تسميات لكن فضلت التسمية الألمانية عند علماء مقارنة الأديان بالغرب (Religions.Wissemschaft) بالمعنى العلمي الذي يريده علماء مقارنة الأديان لعلمهم، وضياع هذا المعنى في الكلمات المقابلة في اللّغات الأوربية الأخرى وخاصة كلمة (Science) الإنجليزية والفرنسية (2) .