... أيضا يقتضي: جوهر ثان مساو الجوهر الأول وهذا يؤدي إلى وجود الهين مع أن النصارى تقول بواحد له جوهر واحد والجوهر هو العلم الذي يعبرون عنه بالأقنوم مساو له وهو الذات.
... وهذا يستلزم: أن يكون الأب هو الذات المجردة فيؤدي إلى كمال الابن عن الأب وكذلك يلزم أن يكون الابن هو بعض روح القدس (1) .
... فإن هذه الأقوال فيها الكثير من المغالطة لا من وجهة النظر الإسلامية فحسب، وان لعدم اتساقها مع العقل والمنطق أصلا.
... ويمكن أن نخلص رد ابن تيمية على هذه المسائل بالتالي:
الذات الإلهية -الواحدة- تتعدد صفاتها ولا يستلزم تعدد الآلهة، فالأوصاف متعددة لإله واحد.
إن كانت الأقانيم صفات أو خواص، فيستلزم أن تزيد بعدد الصفات.
إذا، كان الابن جوهر، فهذا يقضي وجود ثلاثة جواهر، كما يستلزم ثلاثة آلهة.
صلب المسيح -عليه السلام-:
إذا كان ابن تيمية قد نقد مقولات النصارى العقدية في التثليث والكلمة والجواهر والحلول، فإنه لم يبدي اهتماما كبيرا لمقالة الصلب، التي يرى فيها كذبا وتلفيقا من طرف اليهود ثم تبعهم النصارى في تناقلهم الرواية.
... فيقول: (لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود، ولم يكن أحد من النصارى شاهدا معهم، بل كان الحواريون خائفين غائبين فلم يشهد أحد منهم الصلب، وإنما شهده اليهود وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح، والذين نقلوا أن المسيح صلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود وهم شرط من أعوان الظلمة، لم يكونوا خلقا كثيرا يمتنع تواطؤهم على الكذب) (2) .
... ويقول أيضا: (وقصة الصلب مما وقع فيها الاشتباه، وقد قام الليل على أن المصلوب لم يكن هو المسيح عليه السلام(بل شبه) وهم ظنوا أنه المسيح، والحواريون لم يرى أحد منهم المسيح مصلوبا، بل أخبرهم بصلبه بعض من شهد ذلك من اليهود). (3)
... فرواية الصلب تفتقد للعناصر الأساسية حسب -ابن تيمية- وهي: