وقرر الحق سبحانه ركائز يتأسس عليها الحوار وإدارة الخلاف، منها قوله سبحانه:"لا إِكْرَاهَ في الدين" (1) ، وقوله:"فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ" (2) ، وقوله:"لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ" (3) ، وقوله:"وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ" (4) .
ونظرا لأهمية وحيوية تدبير الخلاف، تولى الحق سبحانه بنفسه وضع منهجية عملية في التعامل مع المخالف، فقال سبحانه:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (5) .
لم يكتف القرآن الكريم المصدر الأعلى للفكر الإسلامي بإقرار مبدأ الاختلاف، وإنما قدم نماذج تطبيقية لإدارة هذا الاختلاف، وأثبت أن المنهج الأمثل في حل الأزمات هو الحوار، لذلك نقرأ في القرآن الكريم مستويات متنوعة من الاختلاف المدار وفق قواعد حوارية رائعة.
فقد تحدث القرآن الكريم عن الخلاف حتى في أبشع صوره في مواطن عدة، كما في خلاف إبليس اللعين مع الحق سبحانه، فرغم أن الخلاف خلاف معاندة، غير مبني على أساس، ضمن الله عز وجل للمخالف الوجود، ومنح له حق التحاور، وعرض الحجج، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة، كما قدم القرآن صفحات رائعة من حسن تدبير الخلاف بين الأنبياء عليهم السلام وأقوامهم في بيئات مختلفة وأزمان متفاوتة وأساليب متنوعة، الأمر الذي يشكل لأصحاب الرسالة الخاتمة مشهدًا متكاملًا لأساليب إدارة الخلاف.
(1) - البقرة من الآية 256.
(2) - النحل من الآية 82.
(3) - الغاشية الآية 22.
(4) - ق من الآية 45.
(5) - النحل من الآية 125.