فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 764

فنبي الله نوح عليه السلام وظف كل أساليب الجدال والحجاج لإقناع قومه بدعوته حتى سئموا، وبلغ بهم الأمر أن"جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا" (1) ، وذلك بعد أن أقروا بكثرة مجادلة نوح عليه السلام:"قد جادلتنا فأكثرت جدالنا" (2) ، قال ابن عطية:"معناه قد طال منك هذا الجدال وهو المراجعة في الحجة والمخاصمة والمقابلة بالأقوال حتى تقع الغلبة" (3) .

وإبراهيم عليه السلام الذي ناظر مخالفه النمرود في قوله تعالى:"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي وأميت قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر" (4) ، قال ابن حزم:"وقد أمرنا تعالى في نص القرآن باتباع ملة إبراهيم عليه السلام، وخبرنا تعالى أن من ملة إبراهيم المحاجة والمناظرة" (5) .

كما ناظر عليه السلام الصابئة في قوله تعالى:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين....الآيات" (6) ، قال ابن كثير:"والحق أن إبراهيم عيه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظرا لقومه مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام" (7) .

وحاور عليه السلام الملائكة في موضوع إهلاك قوم لوط، كما في قوله تعالى:"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط" (8) ، وقوله سبحانه:"قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين" (9) .

(1) نوح من الآية 7.

(2) هود من الآية 32.

(3) المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي 9/ 137.

(4) البقرة من الآية 258.

(5) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/23.

(6) الأنعام الآية 75 وما بعدها.

(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير2/151.

(8) هود الآية 74.

(9) العنكبوت 31-32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت