ومن جملة المناظرات التي احتفى القرآن بذكرها في أكثر من موطن، مناظرة موسى عليه السلام لفرعون كما في قوله تعالى:"قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والارص وما بينهما عن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الاولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون..." (1)
2)الأساس النبوي:
مرحلة النبوة المباركة مرحلة تأسيس وإرساء دعائم وأصول الثقافة الإسلامية, فلا غرو أن نجد في هذه المرحلة منهجا نبويا أصيلا واضحا في تدبير الخلاف مع الآخر في أعلى مستوياته وأشد لحظاته تشريعا لنا وتعليما.
فقد كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إعلانا عن ظهور دعوة جديدة مخالفة إجمالا لأنظمة الحياة السائدة في الجزيرة العربية وغيرها، سواء على مستوى الاعتقاد أو الاجتماع أو الأخلاق أو غيرها،"فكان طبيعيا أن تحدث دعوته هذه حركة فكرية جدلية واسعة النطاق، وأن تكون شاغلا للذهن العربي حقبة طويلة من الزمن" (2) والجدال منشؤه الاختلاف، إذ"لا جدال إلا حيث الاختلاف في إدراك حقيقة من الحقائق" (3) .
وقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم في تدبير الخلاف مع الآخر-محل الدعوة- مسلك الحوار منهجا مطردا لتبليغ دعوة الله عز وجل، فخاطب المخالف، وكاتبه، وراسله، وطلب من الأصحاب تعلم لغته، بل لقد توصل بنتيجة التفاوض والحوار إلى معاهدات ووثائق وبناء نقاط مشتركة، فكان من المخالفين الذين دخل معهم النبي صلى الله عليه وسلم في حوار هادئ متئد الأصناف التالية:
أهل الشرك:
(1) - الشعراء الآيات 23- 28.
(2) - تاريخ الجدل لأبي زهرة ط. دار الفكر 1980 ص 41 .
(3) - نفسه ص 7 .