فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 764

فقد جادلهم النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع الإقلاع عن الشرك الذي لا يليق بكرامة الإنسان باعتباره كائنا عاقلا, والدخول في دين الله تعالى في مناسبات عديدة، منها تلك التي جاءوه عليه السلام بوفد رسمي ليجادلوه في أهداف دعوته وإمكان التخلي عنها (1) ، فما عنفهم ولا أنكر عليهم وهو رسول الله وهم كفار, ينطق بالحق وهم يجادلون بالباطل, وإنما استمع إليهم حتى فهم مقاصدهم وفحوى عرضهم, فأجابهم إجابة هادئة واضحة أخرست ألسنتهم وأفحمت أحلمهم وهم القوم الخصمون, لذلك قرروا مقاطعة الحوار والإعراض عن الاستماع، بحجج واهية، كما حكى عنهم القرآن الكريم:"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" (2) ، و"وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون" (3) .

وفي القرآن ردود كثيرة على اعتراضات هؤلاء المشركين ومطالبهم التي لا

حدود لها بقيت خير شاهد على تلك المناظرات التي حرص من خلالها النبي صلى الله عليه وسلم على روح التواصل مع المخالف في أدب تام رغم شدة الخلاف.

أهل الكتاب:

حاور النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى بمقتضى عموم رسالته ووجوب تبليغ دعوته محاورة واسعة باعتبارهم أقواما يقرون بكتاب ويؤمنون برسول, فالخلاف معهم أقل عمقا من الصنف الأول .

(1) - تنظر تفاصيل تلك المناظرة في سيرة ابن هشام 1/313 وما بعدها .

(2) - فصلت الآية 26 .

(3) - الفرقان من الآية 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت