فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 764

لحسن إدارته مع المخالف، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه، وكل إناء ينضح بما فيه .

غير أن الناظر إلى نصوص الشريعة كتابا وسنة في موضوع الاختلاف يلفيها تارة تذم الاختلاف والجدال, كما في قوله تعالى:"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم" (1) , وقوله سبحانه:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم" (2) , وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب" (3) وقوله عليه السلام:"اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه" (4) .

وأخرى تقره, لكن بعد تأمل مورد الذم والإقرار, والرجوع إلى سياق النصوص المتعارضة، يجلو أن الذامة منها للخلاف والجدال واردة في شأن من لا علم له به ولا تحقيق عنده فيما يدعيه، في حين أن النصوص الأخرى المبيحة، واردة في شأن الاختلاف المتعلق بدائرة الاجتهاد الصادر من أهل النظر والاجتهاد، بهذا الفيصل بين نوعي الاختلاف يتشكل السياج الضامن للاختلاف أن يسير في اتجاه الإثراء والبناء, ولا ينزلق إلى الافتراق والمراء.

وهذه من أبرز القضايا الأصولية التي حرص الشافعي رحمه الله على بيانها بتفصيل في رسالته الأصولية, حيث ابتدأ ببيان الجائز من الاختلاف وغير الجائز بقوله:"الاختلاف من وجهين أحدهما محرم ولا أقول ذلك في الآخر" (5) .

(1) - آل عمران من الآبة 19

(2) - آل عمران الآية 105

(3) - مسلم في كتاب العلم باب النهي عن متشابه القرآن .

(4) - البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الاختلاف .

(5) - الرسالة للشافعي تحقيق أحمد محمد شاكر دار الفكر ص 560 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت