فهرس الكتاب
ولقد ظل الاختلاف في الفكر الإسلامي على المستوى الداخلي مرتبطا بالاجتهاد ودائرا معه حيث دار, فما جاز فيه الاجتهاد جاز فيه الاختلاف والعكس صحيح , ومعلوم أن معظم المعارف التشريعية التي راكمها الفكر الأصولي عبر مسيرته التاريخية إنما تمت من مدخل الاجتهاد وعلى أساس الاختلاف, بعد أن تقررت جملة من القواعد الأصولية التي أسهمت في تنظيم مبدأ الاجتهاد وأسست لثقافة الاختلاف في فضاء البحث التشريعي, نذكر منها: لا إنكار في القضايا الاجتهادية, وأن اجتهاد المجتهد غير ملزم , وأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره , وأن المجتهد مأجور (1) .
وإذا كان مدار الاختلاف في الاجتهاد عند جمهور الأصوليين - على مستوى الذات - الصواب والخطأ المأجورين, فإن أصوليين آخرين يرفعون من قيمة الاختلاف إلى أعلى مستوياتها حين قرروا أن كل مجتهد مصيب (2) , بمعنى أن كل رأي صادر من مجتهد له وجه الصواب, لأن الصواب عندهم غير متعين (3) .
(1) - القاعدة مأخوذة من الحديث الصحيح"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ .
(2) - وهؤلاء هم المصوبة في اصطلاح الأصوليين .
(3) - ينظر إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي تحقيق عبد المجيد تركي دار الغرب الإسلامي ط 1 ص 707 , والإحكام في أصول الأحكام للآمدي تحقيق سيد الجميلي دار الكتاب العربي ط.2 . 1986 . 4/189 , وغيرهما .