فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 764

فقد دعا القرآن الكريم أهل الكتاب إلى التركيز على النقاط المشتركة التي تشكل أرضية للحوار، ومحاور للتفاهم، من أجل صياغة المشترك العقدي في قوله تعالى:"قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (1)

ج- وحدة قانون الاستدلال والاحتجاج:

الجدل الخلافي المعتبر يتطلب ضرورة وجود قانون كلي ممثلا في قواعد وأصول الاستدلال يتحاكم إليه المتحاوران المختلفان ويتفقان عليه أثناء عملية التدافع والتنافي بينهما لأنه لا نستطيع أن نتصور نقاشا جدليا جادا في غياب مرجعية مشتركة يتحاكم إليها أثناء الاستدلال نفيا أو إثباتا.

وقد أنكر القرآن الكريم على من تجاوز البديهيات والقضايا الفطرية المسلمة، لأنهم بذلك لم يبقوا أي أرضية مشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين، كما في قوله عز وجل:"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير" (2) .

وفي فائدة التحاكم إلى مرجعية معيارية مشتركة، يقول الشاطبي:"إن الخصمين إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا، فإن لم يتفقا على شيء لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال" (3) .

(1) - سورة آل عمران الآية 64.

(2) - سورة لقمان الآية 21.

(3) الموافقات في أصول الشريعة 4/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت