فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 764

ويبرز الشاطبي بوضوح قيمة إقرار مرجعية كلية مشتركة بين طرفي التناظر والتخالف، فيقول:"وإذا كان المناظر مخالفا له في الكليات التي ينبني عليها النظر في المسألة، فلا يستقيم له الاستعانة به، ولا ينتفع به في مناظرته، إذ ما من وجه جزئي في مسألته إلا وهو مبني على كلي، وإذا خالف في الكلي ففي الجزئي المبني عليه أولى، فتقع مخالفته في الجزئي من جهتين، ولا يمكن رجوعها إلى معنى متفق عليه، فالاستعانة مفقودة" (1) .

ضوابط التامين:

وهي الضوابط التي يسعى الفكر الإسلامي من خلالها إلى بناء الأجواء التربوية والعلمية التي تضمن السير الهادف للحوار بين المتخالفين، نذكر منها:

أ- التزام الأمانة العلمية في التباحث والحوار:

يعد التزام الأمانة في حياة الفرد والجماعة مبدأ أخلاقيا عاما وواجبا مقدسا عند جميع عقلاء الدنيا، لا يزيغ عنه إلا خائن.

ومراعاة الأمانة في محاورة الآخر صورة من صور تطبيق ذلك المبدأ العام، لذلك كان إخفاء الحقيقة العلمية أو الاحتيال عليها (2) ، جريمة خيانة لا تغتفر عند جميع العقلاء، واعتداء على ما أمر الله بتبيينه بالكتمان (3) .

(1) الموافقات 4/246.

(2) - وقد أفرد الجو يني فصلا كاملا في كتابه الكافية في الجدل تحقيق فوقية حسين تحدث فيه عن أهم أنواع الجدل التي يلجأ إليها بعض المتناظرين للتستر على ضعفهم وانقطاعهم . ينظر ص 542.

(3) - الإشارة هنا إلى قوله تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون"البقرة الآية 159. وقوله سبحانه:"لتبيننه للناس ولا تكتمونه"آل عمران الآية 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت