فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 764

تتحدد العلاقة التي تربط بين المتجادلين - في بعدها الإجمالي - في التعاون من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية في جو من العدالة والإنصاف، وإن كان ذلك على طريقة التدافع والتنافي بينهما، يساعد على ذلك ما بين المتجادلين من أرضية مشتركة تتمثل في وحدة المرجعية على مستوى أصول الاستدلال والاحتجاج والاعتراض وكذلك وحدة المقصد العام من المحاورة.

وعلاقة الإنصاف والاحترام علاقة متبادلة بين الطرفين المتجادلين، يحرص عليها كل واحد منهما، لأنها تقود إلى قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس. أما انتقاص الرجال واحتقارهم فأمر مَعيب وغير مقبول في مختلف الثقافات.

أما الإخلال بعلاقة الاحترام والإنصاف - ولو من جانب واحد- فيفقد الحوار شرط استمراره، خصوصا إذا ظهر من المخل إضرار بعد الإعذار، قال الباجي مؤكدا شرطية الإنصاف:"ولا يناظر من لا ينصف من نفسه" (1) ، وفي حالة إصرار المناظر على مخالفة قاعدة الإنصاف يوصي الباجي بالكف عن متابعة الجدال، قال:"فإن لم ينته عن ذلك، أعرض عن كلامه، ولم يقابله في أفعاله". (2)

وتتجسد علاقة الإنصاف بين المتجادلين في جملة من الإجراءات الأخلاقية الواجب اتباعها والتحلي بها كالإقبال على الخصم بالوجه وحسن الاستماع لكلامه من أجل التعاون على النظر (3) سيما وأن المخالف هنا رفيق معين على طلب الحق لا خصم معاند (4) ، والحرص على عدم مقاطعته في نوبته (5) ، وتجنب كل مظاهر العجب والتشنيع على الخصم مهما كان ضعيفا، لأن ذلك من فعل الضعفاء ومن لا إنصاف عنده (6) .

(1) - المنهاج ص 10.

(2) - نفسه.

(3) - ينظر المصدر السابق.

(4) - ينظر الإحياء 1/57.

(5) - لابد من استثناء حالات خاصة يحسن فيها مقاطعة الخصم. ينظر الكافية في الجدل ص 545.

(6) - ينظر المنهاج ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت