ورحم الله ابن البناء المراكشي الذي أكد مبدأ الإنصاف بقوله:"وكما تنظر بينك وبين نفسك , تنظر بينك وبين خصمك بشرط الموافقة على الأصول التي تنظر بها وإلا لم ينضبط الكلام والنظر , وانفتح باب الشغب والعناد" (1) .
ج- التزام حسن الاستدلال:
بما أن الهدف الرئيس من محاورة المخالف هو الوصول إلى الحقيقة العلمية التي هي أمانة في عنق كل مخالف، فإن السبيل إلى ذلك هو ملازمة شروط الاستدلال الصحيح التي نلخصها فيما يلي:
-الحرص على أن يكون الكلام بين المخالفين عن علم وبينة، قال الباجي:"ولا يكلم على ما لم يقع له العلم به من جهته". (2)
-العناية بمقصود الكلام والغرض المطلوب، وعدم العدول عن ذلك إلى توابع الكلام وحواشيه، وهذا ما قصده الباجي بقوله:"ولا يتكلم إلا على المقصود من كلامه ولا يتعرض لما لا يقصده مما جرى من خلاله، فإن الكلام على ما لم يقصده عدول عن الغرض المطلوب" (3) ، ونبه عليه ابن البناء بقوله:"ولا تصح العناية إلا بما يحتمله اللفظ" (4) .
-الدراسة القبلية الدقيقة للدليل قبل الاستدلال به وإعماله، تفاديا للوقوع في مشكل الانقطاع (5) ، وحرصا على عدم توظيف إلا صحيح المعرفة، قال الباجي:"ولا يستدل إلا بدليل قد وقف عليه وخبره وامتحنه قبل ذلك وعرف صحته وسلامته" (6) .
-الاجتهاد في اختصار الكلام وتحاشي الإسهاب"فإن الزلل مقرون بالإكثار" (7) .
د- أولوية تحديد لغة الحوار:
(1) - رسالة في الجدل بمقتضى قواعد الأصول لابن البناء المراكشي دراسة وتحقيق الباحث ط. 1 . 2002 موسسة الندوي وجدة المغرب ص 24 .
(2) - نفسه.
(3) - المنهاج ص 10.
(4) - رسالة في الجدل بمقتضى قواعد الأصول لابن البناء تحقيق الباحث ص 118.
(5) - للانقطاع مدلول جدلي عبر عنه الباجي بقوله:"عجز أحد المتناظرين عن تصحيح قوله"إحكام الفصول ص 174 والحدود في الأصول للباجي تحقيق نزيه حماد ص 79.
(6) - المنهاج ص 10.
(7) - نفسه.