فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 764

إن لتحديد مدلول المصطلحات المراد استعمالها في موضوع الحوار مع المخالف أولوية خاصة، سيما إذا علمنا أن وثيرة الأداء في المناظرة والجدال تتوقف - إلى حد بعيد - على التحديد الواضح للمصطلحات المتداولة بين المتناظرين باعتبار تلك المصطلحات لغة التواصل بينهما، وعلى قدر وضوح هذه اللغة وجلائها تتوقف فائدة الجدال وثمرة الحوار بين أهل الخلاف.

لذلك فإن أي غموض في هذه اللغة المشتركة بين المتناظرين نتيجة عدم تحديد المصطلح سيؤدي - لا محالة - بالحوار إلى متاهات من النقاش لا طائل من ورائها، فيذهب الجهد والوقت هدرا.

ولذلك كان علماؤنا يولون العناية الكبيرة بالقضية الاصطلاحية حيث كانوا يتحدثون عن الحدود قبل أن يتكلموا عن المحدود في مجادلاتهم العلمية ومؤلفاتهم الجدلية الخلافية .

ثانيا: الضوابط التفصيلية

وهي جملة من الإجراءات المنهجية التي تنظم تفاصيل النقاش بين أطراف الحوار والخلاف في أهم جوانب الجدل ومراحل المناظرة , صنفتها على الشكل التالي:

أ- ضوابط الاستدلال:

إن ضبط الاستدلال في مناظرة الآخر، وصيانته من التناقض والاضطراب فيه ضمان لسلامة المنهج المتبع في الاستدلال وصحة ما يترتب عنه من نتائج ويمكن ضبط العملية الاستدلالية من خلال الضوابط التالية:

1)ارتباط الاستدلال بمرجعية المستدل:

والمقصود بذلك أن يكون الاستدلال تعبيرا عن موقف المستدل واعتقاده، لان كل استدلال لا ينبع من اقتناع واعتقاد صاحبه وثبت تناقضه مع مذهبه يعد إخلالا بقانون الجدل ويصح الاعتراض عليه بذلك، لأنه كما قال الباجي:"لا يجوز أن يثبت الحكم من طريق وهو يعتقد بطلانه" (1) .

(1) - المنهاج ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت